محمد بن زكريا الرازي
562
الحاوي في الطب
البواسير واحتباس رعاف كان يتعاهده ونحو ذلك وفي هذا ينتفع بالفصد جدا ، ويجب أن يكون ذلك قبل أن تنحل القوة وتسقط . قال في « مساعدة الطبيب للمريض » : إن المستسقي ولو اشتاق إلى الحمام لا تأذن له فيه . لي : يعني بالماء العذب . من « كتاب الأخلاط » : في الاستسقاء اللحمي يستعمل ما يسهل البلغم وغرغرة أيضا بما يخرج البلغم لأن هذا الخلط منبثّ في الجسد كله ، وأما الزقي فإنا نسقي فيه ما يخرج الماء . لي : على ما رأيت صحيحا جيدا : أكثر ما يكون الاستسقاء بعقب الورم الصلب في الكبد ، والورم الصلب يكون في الكبد بعقب الفلغموني الذي لا ينضج لكن ينتقل إلى إسقيروس ، وأكثر ما تقع الصلابة والأورام في الحدبة وذلك أنها أضيق مجار والأخلاط فيها أسخن وأشد تكاثفا ، ومائية الدم تنفصل من مكانين أحدهما ينفذ إلى السرة والآخر إلى المثانة كما نرى الأطفال من سررهم ما لم تقطع وهذه المجاري التي ينفذ منها إلى السرة في جوف الكبد ، وأما التي إلى المثانة فمن العرق العميق فهي أبعد من أن تضيق لذلك لأن الورم هناك دائما أقل ، فإذا ضاقت العليا بشدة الورم وسعت الطبيعة هذه لتميز الفضلة المائية فعاد التدبير كالحال في الجنين واجتمع الماء إلى جنب الصفاق والمراق كما كان يجتمع في الجنين ، فإن قال قائل : هلا رجع هذا الماء إلى الأمعاء ؟ قيل له : إن القوة الطبيعية ليس من شأنها أن ترده بعكس فعلها ، فهلا رجع الكيلوس إلى الأمعاء ؟ قيل : وكذلك المرار والسوداء إلا أن القوي من شأنها تنفيذ الدم من الأخلاط ، وأما اللحمي فإنه لا يكون أبدا مع برد الكبد ولا يكون أبدا مع ورم حار فيه إلا الزقي ، وفيما بين هذين الطبلي ، لأن الطبلي كالزقي ولكن يكون إذا كانت هذه المادة التي تجيء إلى ما بين الصفاق والمراق قليلة فتقوى حرارة الأحشاء أن يحملها ، فأما إذا كانت كثيرة فإنها لا تقدر أن تجعل معها رياحا . « تقدمة المعرفة » : الاستسقاء الكائن من الأمراض الحارة رديء لأن صاحبه لا يتخلص من الحمى الشديدة وتؤلم ألما شديدا وتهلك ، وهذا الاستسقاء أكثر ما يبتدئ من الخاصرتين والقطن ، وقد يبتدئ من الكبد ، والاستسقاء الذي يبدو من القطن فهو عن ورم وضعف في الماسريقا فلذلك يتبعه ذرب لأن الغذاء لا ينفذ إلى الكبد ولأن هذه المواضع وارمة ورما حارا قد يتولد فيها مرار وصديد يلذع الأمعاء ويهيجها لدفع ما فيها فمن أجل ذلك لا يكون بهذا الذرب سكون الوجع ولا ضمور البطن ، فأما الكائن عن الكبد فإن صاحبه يسعل ولا ينفث شيئا البتة وبرازه يابس جدا وتعرض له أورام في بطنه وأمزجة مختلفة ويظهر أحيانا ولا يلبث أن يسكن وإنما يسعل لأن الكبد إذا ورمت ضغطت الحجاب فيهيج شوق للسعال لأنه يظن أن ذلك يخفف عنه فإذا سعل واحدة لا يغني شيئا وذلك أن السعال إنما ينفع حيث يكون عن ضيق في أجسام الرئة فتخرج بالنفث شيئا والثقل أيضا في هذا النوع من الاستسقاء يكون يابسا .